محمد متولي الشعراوي

6187

تفسير الشعراوى

وهذا القول يوضح أن هناك من يغفل عن الآيات ، وهناك من لا يغفل عنها ، وينظر إلى تلك الآيات ويتأملها ويتدبرها ، ويتساءل عن جدوى كل شئ ، فيصل إلى ابتكارات واختراعات ينتفع بها الإنسان ، أذن بميلادها عند البحث عنها ؛ لتستبين عظمة اللّه في خلقه . وحين ينظر الإنسان في تلك الابتكارات سيجدها وليدة أفكار من نظروا بإمعان ، وامتلكوا قدرة الاستنباط ، ولو لم يغفل الناس عن النظر في آيات الكون ، والسماوات والأرض ، لزادت الابتكارات والاختراعات ، والحق سبحانه هو القائل : وَكَأَيِّنْ مِنْ آيَةٍ « 1 » فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ يَمُرُّونَ عَلَيْها وَهُمْ عَنْها مُعْرِضُونَ ( 105 ) [ يوسف ] وحين ننظر إلى مكتشف قانون الجاذبية « نيوتن » الذي رأى ثمرة تفاح تسقط من شجرتها ، نجد أن هناك عشرات الآلاف أو الملايين من البشر شاهدوا من قبله مشهد سقوط ثمرة من على شجرة ، ولكن نيوتن وحده هو الذي تفكر وتدبر ما يحدث أمامه إلى أن اهتدى إلى اكتشاف قانون الجاذبية . وجاء من بعد نيوتن من بنى سفن الفضاء التي تستفيد من هذا القانون وغيره . وكذلك نجد من صمّم الغواصات ، والبواخر العملاقة التي تشبه المدن العائمة ، هؤلاء اعتمدوا على من اكتشف قانون « الطفو » وقاعدة « أرشميدس » الذي لاحظ أنه كلما غطس شئ في المياه ، ارتفع الماء بنفس حجم الشئ الغاطس فيه .

--> ( 1 ) كأين من آية : كم من آية - كثير من الآيات . [ كلمات القرآن : للشيخ حسنين محمد مخلوف ] .